السيد جعفر مرتضى العاملي
154
الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )
طموحات الشباب : ومن جهة أخرى . . فإننا نجد : أن الحكام كانوا يستفيدون من تلك الفتوحات في مجال إرضاء طموحات الشباب ، وإشباع غرورهم ، إذا كانوا بصدد تأهيلهم لمناصب عالية ، وإظهار شخصياتهم . . بل لقد رأينا معاوية يجبر ولده يزيد لعنه الله على قيادة جيش غاز لبعض المناطق ( 1 ) والظاهر أن ذلك لأجل ما ذكرناه . ابعاد المعترضين : أضف إلى ذلك : أنهم كانوا يستفيدون منها كذلك في إبعاد المعترضين على سياساتهم ، والناقمين على أعمالهم ، وتصرفاتهم ، وكشاهد على ذلك نذكر : أنه لما تفاقمت النقمة على عثمان استدعى بعض عماله ومستشاريه ، وهم : معاوية وعمرو بن العاص ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وسعيد بن العاص ، وعبد الله بن عامر ( 2 ) . واستشارهم فيما ينبغي له عمله لمواجهة نقمة الناس على سياساته ، ومطالبتهم له بعزل عماله ( 3 ) ، واستبدالهم بمن هم خير منهم ، فأشار عليه عبد الله بن عامر بقوله : " رأيي لك يا أمير المؤمنين : أن تأمرهم بجهاد يشغلهم عنك ، وأن تجمرهم ( 4 ) في المغازي ، حتى يذلوا لك ، فلا يكون همة أحدهم إلا نفسه ، وما
--> ( 1 ) راجع المحاسن والمساويء ج 2 ص 222 ونسب قريش لمصعب ص 129 / 130 وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 229 . ( 2 ) يلاحظ : أن هؤلاء قد كانوا عماله باستثناء عمرو بن العاص . فإنه كان معزولاً آنئذٍ . ( 3 ) إن من الطريف جداً : أن يستشير عثمان نفس أولئك الذين يطالب الناس بعزلهم في نفس أمر العزل هذا ؟ ! . ( 4 ) التجمير : حبس الجيش في أرض العدو .